حبيب الله الهاشمي الخوئي
27
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وزاد فيها ابن ميمونة قوله : وآيات راهبها سريرة معجز فيها وآمن بالوصيّ المنجب ومضي شهيدا صادقا في نصره أكرم به من راهب مترهب أعني ابن فاطمة الوصيّ ومن يقل في فضله وفعاله لا يكذب رجلا كلا طرفيه من سام وما حام له بأب ولا بأب أب من لا يفرّ ولا يرى في معرك إلَّا وصارمه الخضيب المضرب ثمّ الظاهر من كتاب صفين لنصر أن هذه الرواية الَّتي نقلناها من الشيخ المفيد قدّس سرّه ملفقّة من روايتين وكذا الظاهر أن إحداهما ما نظمها الحميري والأخرى ما نظمها ابن ميمونة ، وذلك لأن نصر بن مزاحم روى أوّلا رواية الراهب والصّخرة ولم يذكر إن هذا الراهب استشهد معه عليه السّلام بصفّين . ثمّ روى رواية أخرى من راهب آخر في مكان آخر لم يكن فيه ذكر صخرة وماء أصلا بل الراهب أتى بكتاب فقرأه عنده عليه السّلام . وبعض ما ذكرنا من المفيد في ذيل تلك الرواية أتى به نصر في ذيل هذه الرواية ولا بعد في تعدد تلك الواقعة لأنه كانت في نواحي الجزيرة وبلادها الواقعة في مسيره عليه السّلام ديورة كثيرة وفيها رهبان كما صرّحت ونصّت بذلك الكتب الجغرافيّة القديمة ومنها - كتاب حدود العالم من المشرق إلى المغرب المؤلف في 372 من الهجرة ( ص 91 طبع الطهران 1352 ه ) مع أن إحداهما وقعت في ظهر الكوفة من العراق والأخرى في الرقة من بلاد الجزيرة . ولا بأس بنقل ما في كتاب نصر ( ص 77 الطبع الناصري ) لأن كتاب الراهب يليق أن يقرأ على ظهر القلب : نصر عبد العزيز بن سباء عن حبيب بن أبي ثابت قال أبو سعيد التميمي المعروف بعقيصا ( 1 ) : قال : كنا مع عليّ في مسيره إلى الشام حتّى إذا كنا بظهر الكوفة من جانب هذا السواد قال : عطش الناس واحتاجوا إلى
--> ( 1 ) كذا في كتاب صفين لنصر وفي كتاب حدود العالم من المشرق إلى المغرب ضمن عنوان - الكلام في ناحية الجزيرة وبلادها - قال : قرقيسا شهر كيست خرم وبا نعمت وهمه سواد أو دائم سبز باشد اى هي بلدة صغيرة كثيرة النعمة مخضرة الأرض دائما .